الشيخ السبحاني

590

رسائل ومقالات

المجتمع الإسلامي بقضاء وقدر من اللَّه سبحانه وليس لأحد فيه الاختيار ولا الاعتراض ، وعلى ذلك فالفقر المدقع السائد بين أكثر المسلمين تقدير من اللَّه ، والترف الذي يعيشه الأمويون ، والظلم الذي يُلحقونه بالمسلمين تقدير من اللَّه . ولما كانت تلك المزعمة مخالفة لضرورة الدين وبعثة الأنبياء ، قام غير واحد بوجه هذه الفكرة ، وسكت كثيرون خوفاً من بطش الأمويين ، فكتموا عقيدتهم وسلكوا مسلك التقيّة . 1 . هذا هو ابن سعد يروي عن الحسن البصري بأنّه كان يخالف الأمويين في القدر بالمعنى الذي تتبنّاه السلطة آنذاك فلما خوّفه بعض أصدقائه من السلطان ، وعد أن لا يعود . روى ابن سعد في طبقاته عن أيوب قال : نازلت الحسن في القدر غير مرة حتّى خوّفته من السلطان ، فقال : لا أعود بعد اليوم . « 1 » 2 . كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم رئيس الشرطة في بغداد أن يُشخص إليه سبعة نفر من المحدثين منهم : 1 . محمد بن سعد كاتب الواقدي ، 2 . أبو مسلم ، مستملي يزيد بن هارون ، 3 . يحيى بن معين ، 4 . زهير بن حرب أبو خثيمة ، 5 . إسماعيل بن داود ، 6 . إسماعيل بن أبي مسعود ، 7 . أحمد بن الدورقي فامتحنهم المأمون وسألهم عن خلق القرآن ، فأجابوا جميعاً انّ القرآن مخلوق فأشخصهم إلى مدينة السلام ، وأحضرهم إسحاق بن إبراهيم داره فشهّر أمرهم وقولهم بحضرة الفقهاء والمشايخ من أهل الحديث فأقرّوا بمثل ما أجابوا به المأمون فخلّى سبيلهم . وقد فعل إسحاق بن إبراهيم ذلك بأمر المأمون .

--> ( 1 ) . طبقات ابن سعد : 7 / 167 ، ط بيروت .